محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
88
نوادر المعجزات
المهاجرين والأنصار والمسلمين . فانطلقوا لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله فجلس على أعلى درجة من منبره ، فلما حشد المسجد بأهله قام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : " الحمد الله الذي رفع السماء فبناها ، وبسط الأرض فدحاها ، وأثبتها بالجبال فأرساها ، فأخرج منها ماءها ومرعاها ، الذي يعظم عن صفات الواصفين ، ويجلل عن تحبير لغاب الناطقين ، وجعل الجنة ثواب المتقين ، والنار عقاب الظالمين وجعلني نقمة للكافرين ، ورأفة ورحمة على المؤمنين . عباد الله ، إنكم في دار أمل ، حياة فيها ( 1 ) وأجل ، وصحة وعلل ، دار زوال وتقلب أحوال ، جعلت سببا للارتحال ، فرحم الله امرءا قصر من أمله ، وجد في عمله ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، وقدم ليوم فاقته ليوم يحشر فيه الأموات وتخشع له الأصوات ، وتنكر الأولاد والأمهات ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) ( 2 ) يوم ( يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) ( 3 ) يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) ( 4 ) ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ( 5 ) يوم تبطل فيه الأنساب وتقطع الأسباب ، ويشتد فيه على المجرمين الحساب ويدفعون إلى العذاب ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) . ( 5 ) يا أيها الناس إنما الأنبياء حجج الله عز وجل في أرضه ، والناطقون بكتابه القائلون بوحيه ، العالمون بعلمه ، وإن الله أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي
--> 1 ) في الأصل غير واضحة ، فاحتملنا ما أثبتناه ، وهو الأظهر ، 2 ) اقتباس من سورة الحج : 2 . 3 ) اقتباس من سورة النور : 25 . 4 ) اقتباس من سورة آل عمران : 30 . 5 ) اقتباس من سورة الزلزلة : 7 و 8 6 ) اقتباس من سورة آل عمران : 185 .